السيد محسن الأمين

218

عجائب أحكام أمير المؤمنين ( ع )

تفقدوني ، فوالله لا تسألوني عن فتنة تكون إلى يوم القيامة إلا أخبرتكم بها ، ولا تسألوني عن آية من كتاب الله تعالى إلا أخبرتكم عنها أبليل نزلت أم بنهار ، أو في سهل أو في جبل ، أو بمكة أو بالمدينة ، أو في مؤمن أو في منافق . فقام إليه ابن الكواء ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما هذا السواد الذي في القمر ؟ قال ( عليه السلام ) : أعمى يسأل عن عمياء ( ( 1 ) ) ! أما سمعت الله عز وجل يقول ( ( 2 ) ) : * ( وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة ) * ( ( 3 ) ) فهو السواد الذي تراه في القمر ، إن الله خلق من نور عرشه شمسين ، فأمر جبرئيل ( عليه السلام ) فأمر جناحه على إحدى الشمسين فمحا بعض ضوئها بجناحه الذي سبق من علم الله لما أراد أن يكون من اختلاف الليل والنهار ، والشمس والقمر ، وعدد الساعات والأيام والشهور ، والسنين والدهور ، والارتحال والنزول ، والإقبال والإدبار ، ووقت الحج والعمرة ، ومحل الدين ، وأجرة ( ( 4 ) ) الأجير ، وعدد أيام الحبل ، والمطلقة ، والمتوفى عنها زوجها ، وما أشبه ذلك . قال : فأخبرني عن ذي القرنين أنبي أم ملك ؟ قال ( عليه السلام ) : لا نبي ولا ملك ، كان عبدا [ لله ] ( ( 5 ) ) صالحا ، أحب الله فأحبه ، ونصح لله فنصح الله له ، بعثه الله إلى قومه فضرب ( ( 6 ) ) على قرنه الأيمن ، فغاب عنهم ما شاء الله ، ثم بعثه ثانية فضربوه على قرنه الأيسر ، فغاب عنهم ما شاء الله ، ثم رده ثالثة

--> ( 1 ) أي مسألة عمياء ، وهي الغامضة المشتبهة التي يصعب فهمها . ( 2 ) في المصدر : قول الله عز وجل . ( 3 ) سورة الإسراء : 12 . ( 4 ) في المصدر : وأجر . ( 5 ) من المصدر . ( 6 ) في المصدر : بعثه إلى قوم فضربوه . قال المؤلف ( رحمه الله ) : هذا يشير إلى أنه نبي ، ويمكن تأويله بأنهم جاءهم يدعوهم إلى طاعة الله ، فكأنه مبعوث من عند الله .